قصيدة العرب للشاعر عبدالواحد بن سعود الزهراني قصيدة تحمل بُعدًا اجتماعيًا ووطنيًا معًا، حيث يطرح فيها الشاعر موقفًا صريحًا تجاه فكرة “العروبة” وما آلت إليه من شعارات ووعود لم تتحقق. النص لا يكتفي بطرح المشاعر، بل يتجاوزها إلى نقد فكري يربط بين التاريخ والأحداث الحديثة، ليوضح كيف تحوّل مفهوم العروبة من قيمة جامعة إلى شعار استهلاكي. بهذا يتخذ الشاعر موقعًا ناقدًا ومحللاً، مما يجعل قصيدته وثيقة أدبية وفكرية على السواء.
البدع
سبحـان الله قلت نيتـي للسوالف والعـــرب
اللـي آدوره بينـي وبينـه مسـافــات طويلـه
يا الله يارب جنبنا شـرور الليالـي واكفنـــا
اصبحـوا يرزفـون الناس مالي مع الوشعار رزايف
بعد ما كنته صاطي للمحافل وصاطي رزمَــان
اقلـوا اهلـي سلـي عنـا وحنـا عنـه قـد سلينا
عاد ما يلتفت فينا ولو كان عين نصب عيـــن
والحقيقه ان صعب الحال يعجز عنه وصفي وعبري
والا ما كان قدرت المخالف وميدنت اللبيـــب
صرت منبوذ بيـن الناس يـوم اللتقـا بـد معي بد
وورى العافيه بان المرض في عظامي والخليـج
مـا بعـد ريت لي من جملت الناس عبد ناصـري
الرد
يـا عرب هونوا من قول تحيا العروبه يا عـرب
العروبـه طواهـا كف الاحداث فـي ما ينطويلــه
وقتلهـا الزمـان ولفهـا في حنوطـن وكفانـا
العروبـه غـدت سلعه بليا ثمن واشعـار زايــف
واصبحت كذبت التاريخ من ظمن اساطير الزمان
مـر خمسيـن عـام آراقب امتي تعود القدس لينـا
خدعوني وصدقت ان تحريـرهـا بن اصبعيـن
يـا عـرب باقي التاريخ يكتب بلاتيني وعبـــري
ثـم يكتب علـى ربطات الاعناق ميد ان تلابيـب
قبلوا حايـط المبكى ودقـوا نواقيس المعابــــد
واهتفوا للسلام العادل من المحيط الى الخليـج
لاتقـولـون بعـد اليــوم لبيك عبدالناصـــري
الأبعاد الفكرية في القصيدة
النقد الواقعي للعروبة:
القصيدة لا تحتفي بالعروبة كشعار، بل تنقدها باعتبارها فكرة تلاشت أمام تقلبات الزمن. يرى الشاعر أن العروبة لم تعد سوى “سلعة” في أسواق الشعارات السياسية.
المقارنة بين الماضي والحاضر:
يتضح في النص مقارنة بين أيام القوة والعزة، وبين حاضرٍ تغيب فيه الإرادة الجماعية. هذه المقارنة ليست مجرد حسرة، بل تحذير من ضياع المعنى.
كشف الزيف:
الشاعر يواجه القارئ بحقيقة مرة: أن كثيرًا مما رُفع من شعارات كان مجرد وهم. لذلك يصف التاريخ نفسه كاذبًا حين يُلبس الهزائم لبوس الانتصارات.
الصورة الشعرية النبطية:
تميزت القصيدة باستخدام صور قوية مثل “العروبة غدت سلعة” و”العروبة طواها كف الأحداث”، ما يمنح النص واقعية وصدى وجداني في آن واحد.
التأثير الجمعي:
يطرح النص فكرة أن ما يكتبه التاريخ اليوم لم يعد بأيدي العرب وحدهم، بل بيد قوى أخرى (بلاتيني وعبري)، في إشارة إلى سيطرة الغرب وإسرائيل على القرار.
الخاتمة
قصيدة العرب لعبدالواحد بن سعود الزهراني نص شعري يخرج من إطار المدح التقليدي ليدخل في مساحة النقد العميق. يضع الشاعر أمام القارئ حقيقة مرة: أن العروبة لم تعد فاعلة كما كانت، وأن الشعارات لم تعد تغني عن العمل والواقع. القصيدة تُظهر جانبًا من جرأة الشاعر في طرح رؤيته، لتبقى علامة فارقة في الشعر النبطي الذي يمزج بين الموقف والفكر. وهكذا تصبح قصيدة العرب أكثر من نص أدبي، بل شهادة زمنية على مرحلة كاملة من التحولات.





