الأعمال الكاملة

للشاعر عبدالواحد الزهراني

https://abdlwahed.com/wp-content/uploads/2025/09/white_bottom_01-big-size.png
bt_bb_section_bottom_section_coverage_image
اعتزاز

في قصيدة «يا أهل جدة»، يفتح أ.د عبدالواحد بن سعود الزهراني نافذةً جريئة على الواقع، ويكتب نصًّا يتجاوز الشعر ليصبح صرخة وعيٍ اجتماعيّ تمزج بين الغضب والحب.
جدة، تلك المدينة التي لطالما عُرفت بأنها “عروس البحر الأحمر”، تتحول هنا إلى رمزٍ للتناقض الإنساني بين الرفاه والغفلة، بين الجمال والغرور.
يرد عليه الشاعر إبراهيم الشيخي بردٍّ عميق يوازن النقد بالتعقّل، فيجعل القصيدة حوارًا بين التحذير والعبرة.

البدع – من الشاعر عبدالواحد بن سعود الزهراني

ياهل جدة بعد تقلون غدار أعرفك يابحر
باقي ياجي لكم هزة قوية على مقياس رختر
باقي تشرق بماي البحر الاحمر حلوق الشاليهات
جدة فيها مية قارون لو شافهم قارون الأول
مد كفه يقول لله من فضلكم يا محسنين
طول شهر العسل ياجدة ولكل ما يبدا نهاية
يا عروس البحرياكم عريس بعد يلطم عروس
المدينة توالف عالجبل لاجل يعصمها من الما
وانتي كان الغرور أعماك حتى هجرتي هالجبال
جدة ما تستحق اعصار اشد واقوى من سونامي
لو تغامر بشاطيها الصغير غرق في شبر ما
لو تحرك ملايكة السما باجنحتها موج عاتي
تغرق أكبر مدينة يوم روح القدس يأذن لها

الرد – من الشاعر إبراهيم الشيخي

انتبه لاتروح بعيد ياشوف عيني يابحر
يمكن في يوم ماتلقى دليلٍ يقل ميدك سر اختر
والا يضفي عليك النشل ويقول يانشال هات
عادة اهل القلوب السود ماتسعف الملهوف لو ول
ماجزاهم يكون السيف من حيث ماتلمح سنين
مايخارج مع اشباه البشر صيغة امر ولانهايه
انها ماتعيش الا بطمعة قلوب وطمع روس
ماتون القلوب ولاتفيض العيون الا من الما
حتى لو حاولت تنسج لحون الرضا من هلج بال
لو تجاهلت تصنيف البشر من متون ومن سنامي
ماتجاهلت عقد الخطه الفاشله ليش ابرما
عالمٍ في الظهور الحدب ترسل طعونٍ موجعاتي
اما لاجتك وجه لوجه لاخوفها ياذلها

الأبعاد الفكرية
رمزية البحر والمدينة:
البحر في قصيدة عبدالواحد ليس مجرد مكان، بل رمز للغضب الإلهي والطبيعة الغاضبة على الترف والغفلة.
فهو يقول: «جدة فيها مية قارون لو شافهم قارون الأول مد كفه يقول لله من فضلكم يا محسنين» — في نقدٍ لاذع لثقافة المظاهر وثروات الغرور.
النقد الاجتماعي بلسان التحذير:
الزهراني يربط بين “سونامي” و“زلزال رختر” كاستعارات للغفلة التي تسبق الصحوة، وكأنه يقول إن الترف بلا توبة يؤدي إلى الغرق المعنوي قبل المادي.
الرد الحكيم من إبراهيم الشيخي:
يرد الشيخي بأسلوبٍ أقل حدة وأكثر توازنًا، فيقول: «انتبه لا تروح بعيد يا شوف عيني يا بحر»، أي أنه يدعو إلى الاعتدال في الحكم وعدم القسوة في النقد، فالفساد لا يعالج بالغضب، بل بالبصيرة والإصلاح.
البعد الإيماني:
في نص الزهراني يظهر التحذير من الغفلة عن شكر النعم، وفي رد الشيخي يظهر الإيمان بسنن الله في الإصلاح، وأن الرحمة والعدل هما الموازنة بين الوعظ والعتاب.
المعنى الإنساني العميق:
كلا الشاعرين يلتقيان عند جوهرٍ واحد: أن المدن مثل البشر، تتعالى أحيانًا وتضعف أحيانًا، وأن ما ينقذها ليس المال ولا الأبراج، بل الضمير والوعي.
الخاتمة
قصيدة «يا أهل جدة» ليست هجومًا على مدينة، بل دعوةٌ للاستفاقة.
بين الزهراني الذي رأى في جدة مرآةً لغرور العصر، والشيخي الذي ردّ بدعوة إلى التوازن والإنصاف، تنكشف قيمة الشعر كأداة وعي، لا مجرد إبداع.
هذا النص المزدوج يثبت أن القصيدة النبطية يمكن أن تكون مرآة اجتماعية ناطقة، تتأمل المدن كما تتأمل النفوس، وتخاطب الناس بلسان البحر… لا ليغرقهم، بل لينبّههم قبل الموج.

إترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تم وضع علامة عليها بـ *

الأعلى